محمد بن أبي بكر الرازي
300
حدائق الحقائق
ومنها : التواجد والوجد والوجود : فالتواجد : استدعاء الوجد تكلّفا بضرب اختيار ، وليس لصاحبه كمال لوجد ، لأن باب التفاعل أكثره لإظهار صفة ليست موجودة كالتغافل ، والتجاهل ، ونحوهما . وقد أنكره قوم لما فيه من التكلّف والتصنع والبعد عن حقيقة الأمر . وأجازه قوم لمن « 1 » يقصد به تحصيل الوجد ، وهو « 2 » مستعد بخرقته ، ورقته ، وحزنه ، وأصله قوله صلى اللّه عليه وسلم : « إن لم تبكوا فتباكوا » « 3 » . وأراد به التباكي ممن هو مستعد للبكاء بما ذكرنا ، لا تباكى الغافل اللاهي . والوجد : ما « 4 » يصادف القلب ، ويرد عليه بلا تكلّف ولا تصنع . وقيل : هو السماع ممن هو فان عن أحوال البشرية . وقيل : هو بروق تلمع « 5 » ، ثم تحمد ، ثم تبدو ، ثم تخفى « 6 » فما أحلاها « 7 » ولو بقيت على صاحبها طرفة عين . كما قيل : خطرة في القلب منه « 8 » خطرة البرق انبرى « 9 » ثم اضمحل . والوجود : فقدان العبد بحاق « 10 » أوصاف البشرية ، ووجود الحق ، لأنه لا بقاء للبشرية عند ظهور سلطان الحقيقة . وهذا « 11 » قول معنى « أبى الحسين النوري » « 12 » : أنا منذ عشرين سنة بين الوجود « 13 » والفقد ، إذا وجدت ربى فقدت قلبي ، وإذا وجدت قلبي فقدت ربى .
--> ( 1 ) في ( ج ) : ( لأن ) وهي صحيحة بمعنى ( حتى ) . ( 2 ) سقط من ( ج ) . ( 3 ) حديث : ( إن لم تبكوا فتباكوا ) سبقت الإشارة إليه . ( 4 ) ( ما ) سقطت من ( ج ) . ( 5 ) في ( ج ) : ( يروق ويلمع ) . ( 6 ) في ( ج ) : ( أخفى ) . ( 7 ) في ( ج ) : ( أحلاها ولو فتح ) زيادة . ( 8 ) في ( ج ) : ( خطرت ) زائدة . ( 9 ) في ( ج ) : ( أي بدعه ) . ( 10 ) غير واضحة في ( ج ) ، ( د ) . ( 11 ) في ( ج : ) ( معنى قول ) . ( 12 ) تقدمت ترجمته . ( 13 ) في ( ج ) : ( الوجد ) .